عبد العال سالم مكرم

133

من الدراسات القرآنية

11 . تفسير غريب القرآن الكريم « 1 » في ضوء الحديث الشريف في البحث السابق بينت أن غريب القرآن الكريم مرّ تفسيره وتوضيحه بمراحل مختلفة . وأول مرحلة من مراحل توضيحه بدأت في عده الرسول صلّى اللّه عليه وسلم حينما وضح لأصحابه ما خفى عليهم من ألفاظه ، وما استتر من معانيه . والمرحلة الثانية : تمثلت في توضيح غريب القرآن بالقرآن ، وقد سقت الأمثلة المتعددة التي توضح هذه المرحلة . أمّا المرحلة الثالثة في مراحل توضيحه فهي موضوع هذا البحث ؛ وهو تفسير غريب القرآن الكريم في ضوء الحديث الشريف . وقبل أن نبدأ في دراسة هذه المرحلة لا بدّ من أن نتعرض للخطوط العريضة في حقل دراسات الحديث الشريف لتتبيّن على هديها كيف كان الحديث الشريف مصدرا لغويا إلى جانب كونه مصدرا تشريعيا يلي القرآن الكريم في نوره وهدايته . الحديث الشريف في مجال التوثيق : هناك أحاديث كثيرة تبيّن أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم - صيانة للقرآن حتى لا يختلط به ما ليس منه - نهى أصحابه عن كتابة أحاديثه . ومن هذه الأحاديث الصريحة في النهى ما رواه أبو سعيد الخدرىّ أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا تكتبوا عنى شيئا سوى القرآن ، فمن كتب عنى شيئا فليمحه » « 2 » . وعن أبي سعيد الخدري أيضا قال : « استأذنت النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن أكتب الحديث فأبى أن يأذن لي » « 3 » .

--> ( 1 ) نشر في مجلة : « التضامن الإسلامي » - السنة الحادية والأربعون - الجزء الثاني . ( 2 ) تقييد العلم للخطيب البغدادي / 29 . ( 3 ) المصدر نفسه .